شيخ محمد قوام الوشنوي

185

حياة النبي ( ص ) وسيرته

حرب وأبي ليلى الأنصاري وأبي هريرة وعائشة وأسماء بنتي أبي بكر وأم هاني وأم سلمة ، وها أنا أسوق أحاديثهم على الترتيب المذكور . . . الخ . وقال ابن الأثير « 1 » : اختلف الناس في وقت المعراج ، فقيل كان قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقيل بسنة واحدة ، واختلفوا في الموضع الذي أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فقيل كان نائما في بيت أم هاني بنت أبي طالب ، وقائل هذا يقول الحرم كله مسجد ، وقد روى حديث المعراج جماعة من الصحابة بأسانيد صحيحة ، قالوا : قال رسول اللّه ( ص ) : أتاني جبريل وميكائيل فقالا : بأيّهم أمرنا . فقالا : أمرنا بسيدهم ، ثمّ ذهبا ثمّ جاءا من قابلة . إلى أن قال : ثمّ انحدرت أنا وجبريل إلى مضجعي وكان كل ذلك في ليلة واحدة ، فلمّا رجع إلى مكة علم أن الناس لا يصدّقونه ، فقعد في المسجد مغموما ، فمرّ به أبو جهل فقال كالمستهزىء : هل استفدت الليلة شيئا . قال : نعم أسري بي الليلة إلى بيت المقدس . قال : ثمّ أصبحت بين ظهرانينا ؟ فقال : نعم ، فخاف أن يخبر بذلك عنه فيجحده النبي ، فقال : أتخبر قومك بذلك ؟ فقال : نعم . فقال أبو جهل : يا معشر بني كعب بن لؤي هلمّوا ، فأقبلوا فحدثهم النبي ( ص ) فمن بين مصدق ومكذّب ومصفق وواضع يده على رأسه ، وارتدّ ناس ممن كان آمن به وصدّقه . إلى أن قالوا : فأخبرنا عن عيرنا . قال : مررت على عير بني فلان بالروحاء وقد أضلّوا بعيرا لهم وهم في طلبه ، فأخذت قدحا فيه ماء فشربته فاسألوهم عن ذلك ، ومررت بعير بني فلان وفلان وفلان فرأيت راكبا وقعودا بذي مر فنفر بكرهما منّي فسقط فلان فانكسرت يده فاسألوهما . قال : ومررت بعيركم بالتنعيم يقدمها جمل أورق عليه غرارتان مخيطتان تطلع عليكم مع طلوع الشمس ، فخرجوا إلى الثنية فجلسوا ينظرون طلوع الشمس ليكذبوه ، إذ قال قائل هذه الشمس قد طلعت ، فقال آخر واللّه هذه العير قد طلعت يقدمها بعير أورق كما قال فلم يفلحوا وقالوا : انّ هذا سحر مبين . وقال الحلبي والزيني دحلان والعبارة له في السيرة النبوية « 2 » : وفي رواية انّ كفار قريش لمّا

--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 1 / 51 . ( 2 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 146 ، السيرة الحلبية 1 / 380 .